ابن عربي

190

فصوص الحكم

كان قوله * ( إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) * من قول الله - لما ( 1 ) علم الله من لقمان أنه ( 2 ) لو نطق متمماً لتمم بهذا . وأما قوله « إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ » لمن هي له غذاء ، وليس إلَّا الذَّرَّة المذكورة في قوله « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ، ومن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه » . فهي أصغر متغذٍ والحبة من الخردل أصغر غذاء . ولو كان ثم أصغر لجاء به كما جاء بقوله تعالى « إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ( 3 ) » . ثم لما علم أنه ثَمَّ ما هو أصغر من البعوضة قال « فَما فَوْقَها » يعني في الصغر . وهذا قول الله - والتي في « الزلزلة » قول الله أيضاً . فاعلم ذلك فنحن نعلم أن الله تعالى ما اقتصر على وزن الذرة وثَمَّ ما هو أصغر منها ، فإنه جاء بذلك على المبالغة والله أعلم . وأما تصغيره اسم ابنه فتصغير رحمة : ولهذا أوصاه ( 4 ) بما فيه سعادته إذا عمل بذلك . وأما حكمة وصيته في نهيه إياه أن * ( لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * ( 5 ) ، والمظلوم المقام حيث نعته بالانقسام وهو عين واحدة ، فإنه لا يشرك معه إلا عينه وهذا غاية الجهل . وسبب ذلك أن الشخص الذي لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه ، ولا بحقيقة الشيء إذا اختلفت ( 6 ) عليه الصور في العين الواحدة ، وهو لا يعرف أن ذلك الاختلاف ( 7 ) في عين واحدة ، جعل الصورة مشاركة للأخرى في ذلك المقام فجعل لكل صورة جزءاً من ذلك المقام . ومعلوم في الشريك أن الأمر الذي يخصه مما وقعت فيه المشاركة ( 8 ) ليس عَين ( 9 ) الآخر الذي شاركه ، إذ هو للآخر ( 10 ) .

--> ( 1 ) « فلما » في جميع المخطوطات على تقدير حذف خبر فلما - أي فلما علم إلخ ، حكى اللَّه قول لقمان على ما هو عليه . ولكن جامي والنابلسي يقرءان : لما ، وأنا أفضلهما . ( 2 ) « ا » و « ن » : ساقطة ( 3 ) « فما فوقها » ساقط في ب ( 4 ) ا : أوصى ( 5 ) « ا » و « ن » : ظلم . ولكن الآية « لظلم » ( 6 ) ب : اختلف ( 7 ) ب : اختلاف ( 8 ) ا : الشركة ( 9 ) « عين » في جميع المخطوطات الثلاثة وفي شروح القاشاني وبالي والقيصري ، ولكن النابلسي وجامي يقرءان « غير » ( 10 ) ا : أو هو للآخر . ن : أو هو الآخر .